ابن تيمية
36
مجموعة الفتاوى
وَمِن ذَلِكَ أَنَّهُ أَثْبَتَ الرَّجْعَةَ فِي مُسَمَّى الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُقَسِّمْ طَلَاقَ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَى طَلَاقٍ بَائِنٍ وَرَجْعِيٍّ . وَمِن ذَلِكَ أَنَّهُ أَثْبَتَ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ وَافْتِدَاءٍ وَالِافْتِدَاءُ الْفُرْقَةُ بِعِوَضِ وَجَعْلُهَا مُوجِبَةً لِلْبَيْنُونَةِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ يُحْسَبُ مِن الثَّلَاثِ . وَهَذَا الْحُكْمُ مُعَلَّقٌ بِهَذَا الْمُسَمَّى لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ لَفْظٍ وَلَفْظٍ . وَمِن ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَّارَةَ بِمُسَمَّى أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْله تَعَالَى { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ } وَقَوْلِهِ { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ يَمِينٍ وَيَمِينٍ مِن أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعْلُ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ الْمُنْعَقِدَةِ تَنْقَسِمُ إلَى مُكَفِّرَةٍ وَغَيْرِ مُكَفِّرَةٍ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ . وَمِن ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ بِمُسَمَّى الْخَمْرِ وَبَيَّنَ أَنَّ الْخَمْرَ هِيَ الْمُسْكِرُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُسْكِرٍ وَمُسْكِرٍ . وَمِن ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَّقَ الْحُكْمَ بِمُسَمَّى الْإِقَامَةِ كَمَا عَلَّقَهُ بِمُسَمَّى السَّفَرِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مُقِيمٍ وَمُقِيمٍ . فَجَعْلُ الْمُقِيمِ نَوْعَيْنِ : نَوْعاً تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمْعَةُ بِغَيْرِهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ . وَنَوْعاً تَنْعَقِدُ بِهِ لَا أَصْلَ لَهُ . بَلْ الْوَاجِبُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ لَمَّا عَلَّقَهَا الشَّارِعُ بِمُسَمَّى السَّفَرِ فَهِيَ